ابن خلدون

354

تاريخ ابن خلدون

الواثق واستمالهم وبعث عسكر إلى مكناسة فحاصروها وكان بها يومئذ عبد الحق بن الحسن بن يوسف الورتاجني فاستنفر له منها وملكها وترددت المراسلات بينه وبين الواثق وأصحابه على أن ينصبوه للامر ويبعث بالمنتصر المنصوب عنده إلى أبيه السلطان أبى العباس بالأندلس وقبض على جماعة ممن كان مع الواثق مثل المزوار عبد الواحد وقتله وعلى فارح بن مهدي وحبسه وعلى الخير مولى الأمير عبد الرحمن وامتحنه وعلى آخرين سواهم ثم قبض على جماعة من بطانة السلطان موسى كانوا يداخلونه في القبض والفتك به فحبسهم وقتل بعضهم وعلى جند الأندلس الذين جاؤوا مددا للواثق وعلى قوادهم من معلوجي ابن الأحمر فأودعهم السجن ثم تقبض على كاتب السلطان موسى بن أبي الفضل بن أبي عمر مرجعه من السفارة عن سلطانه إلى الأندلس فاعتقله وصادره ثم خلى سبيله ثم بعث إلى الحسن بن الناصر النائر بجبل الصفيحة من غمارة مع إدريس بن موسى بن يوسف الياباني فخادعه باستدعائه للملك والبيعة له فخدعه واستنزله وجاء به فاعتقله أياما ثم أجازه للأندلس واستقر الامر على ذلك والله أعلم { الفتنة بين الوزير ابن ماسى وبين السلطان ابن الأحمر وإجازة السلطان أبى العباس إلى سبتة لطلب ملكه استيلاؤه عليها } لما بلغ الوزير ابن ماسى للواثق ورأى قد استقل بالدولة ودفع عنها الشواغب وصرف نظره إلى ما فرط من أعمال الدولة وافتتح أمره بسبتة وقد كان السلطان موسى لأول اجازته أعطاها لابن الأحمر كما مر فبعث إليه الآن الوزير ابن ماسى في ارتجاعها منه على سبيل الملاطفة فاستشاط لها ابن الأحمر ولج في الرد فنشأت الفتنة لذلك وجهز ابن ماسى العساكر لحصار سبتة مع العباس بن عمر بن عثمان الوسنا في ويحيى بن علان بن أمصمود والرئيس محمد بن أحمد الأبكم من بنى الأحمر ثم من بيت السلطان الشيخ فاتح امرهم وممهد دولتهم وراسل السلطان إشبيلية والجلالقة من بنى أدفونش وراء البحر بأن يبعث إليهم ابن عم السلطان ابن الأحمر محمد بن إسماعيل مع الرئيس الأبكم ليجلبا من ناحيته على الأندلس وجاءت عساكر الوزير إلى سبتة فحاصروها ودخولها عنوة واعتصم حامية الأندلس الذين كانوا بها بالقصبة واتصلت الجولة بين الفريقين وسط البلد وأوفد أهل القصبة النيران بالجبل علامة على أمرهم ليراها ابن الأحمر وكان مقيما بمالقة فبادر بتجهيز الأسطول مشحونا بالمقاتلة مدد الهم ثم استدعى السلطان أبو العباس من مكانه بالحمراء وأركبه السفين إلى القصبة في غرة صفر سنة تسع وثمانين وأشرف عليهم من الغد وناداهم من السور يدعوهم إلى طاعته فلما رأوه اضطربوا وافترقوا وخرج إليهم فنهب سوادهم ودخلوا في طاعته متسايلين ورجع جمهور العسكر